ابن هشام الأنصاري

209

شرح قطر الندى وبل الصدى

فلو قيل في الكلام « جاء النّذر آل فرعون » لكان جائزا ، وكذلك لو قيل : « كما أتى موسى ربّه » وذلك لأن الضمير حينئذ يكون عائدا على متقدم لفظا ورتبة ، وذلك هو الأصل في عود الضمير . والواجب كقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ « 1 » ، وذلك لأنه لو قدّم الفاعل هنا فقيل : « ابتلى ربّه إبراهيم » لزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وذلك لا يجوز ؛ وكذلك نحو قولك : « ضربني زيد » وذلك أنه لو قيل : « ضرب زيد إيّاي » لزم فصل الضمير مع التمكن من اتصاله ، وذلك أيضا لا يجوز . [ قد يجب تقديم المفعول على الفعل ] وقد يجب [ أيضا ] تأخير المفعول في نحو : « ضرب موسى عيسى » لانتفاء الدلالة على فاعلية أحدهما ومفعولية الآخر ؛ فلو وجدت قرينة معنوية نحو : « أرضعت الصغرى الكبرى » و « أكل الكمّثرى موسى » أو لفظية كقولك : « ضربت موسى سلمى » و « ضرب موسى العاقل عيسى » جاز تقديم المفعول على الفاعل وتأخيره عنه ، لانتفاء اللبس في ذلك . واعلم أنه كما لا يجوز في مثل « ضرب موسى عيسى » « 2 » أن يتقدم المفعول على الفاعل وحده ، كذلك لا يجوز تقديمه عليه وعلى الفعل ، لئلا يتوهم أنه مبتدأ ، وأن الفعل متحمّل لضميره ، وأن « موسى » مفعول . ويجوز في مثل « ضرب زيد عمرا » أن يتقدّم المفعول على الفعل ، لعدم المانع من

--> - جار ومجرور متعلق بأتى ، وما المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف ، وهذا الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمنعوت محذوف ، وتقدير الكلام : جاء الخلافة إتيانا كإتيان موسى ربه على قدر . الشاهد فيه : قوله « أتى ربه موسى » حيث قدم المفعول به - وهو رب - على الفاعل - وهو موسى - مع كون المفعول به مضافا إلى ضمير عائد إلى الفاعل ، وذلك لأن الضمير في هذه الحالة - وإن كان يعود على متأخر في اللفظ - عائد على متقدم في الرتبة ؛ بسبب أن الرتبة الطبيعية للفاعل أن يقع قبل المفعول . ( 1 ) من الآية 124 من سورة البقرة . ( 2 ) ضابط نحو هذا المثال أن يكون إعراب الفاعل والمفعول جميعا تقديريا كما مثل المؤلف ، أو محليا نحو قولك « ضرب هذا ذاك » أو « ضرب هؤلاء هذا » .